خليل الصفدي
133
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المذهب ، ولما مهر تعلق بالوزير عون الدين ابن هبيرة فولّاه نظر البصرة ثم نظر واسط ، فلما مات الوزير ضعف امره فقدم دمشق سنة اثنتين وستين « 1 » وتعرّف بمدبّر الدولة القاضي كمال الدين الشهرزوري واتصل بطريقه بنجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين وكان يعرف عمّه العزيز من تكريت فاستخدمه كمال الدين عند السلطان نور الدين الشهيد في الانشاء فجبن اوّلا وكان ينشئ بالعجمية وترقّت منزلته عند نور الدين وجهّزه رسولا إلى بغداذ أيام المستنجد وفوّض اليه تدريس المدرسة المعروفة بالعمادية بدمشق ورتّبه في اشراف الديوان ، فلما مات نور الدين وقام ولده ضويق من الذين حوله فسافر إلى العراق ، ولما بلغه وصول صلاح الدين إلى دمشق واخذها عاد إلى الشام وصلاح الدين على حلب فمدحه ولزم ركابه إلى أن استكتبه ومال اليه واطلعه على سرّه وكان يضاهى الوزراء ، وإذا انقطع الفاضل بمصر لمصالح صلاح الدين قام مقامه ولم يزل كذلك إلى أن توفى صلاح الدين فاختلّت أحواله ولم يجد في وجهه بابا مفتوحا فلزم بيته واقبل على التصنيف إلى أن توفى مستهل شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة ودفن بمقابر الصوفية بدمشق ، وكان بينه وبين القاضي الفاضل سنة في الوفاة ، ولعمري لقد كان ذا قدرة على النظم والنثر أكثر منهما « 2 » وأرى ان شعره الطف من نثره لأنه أكثر من الجناس فيه وبالغ حتى يعود كلامه كانّه ضرب من الرقى والعزائم وانما لطف نظمه بالنسبة إلى نثره لان الوزن كان يضايقه فلا يدعه يتمكن من الجناس ، وقد عاب الناس ممن له ذوق وفطرة سليمة كثرة التجنيس لأنه دليل التكلف وقالوا كلما قلّ كان أحسن ورؤى كالطراز في الثوب والخال الواحد في الوجنة والخدّ بهجته بخال واحد * وتقلّ فيه بكثرة الخيلان واين مرماه من مرمى القاضي الفاضل ، ويا بعد ما بين المنزعين ، ويا فرق ما بين الطريقين انّى رأيت البدر ثم رأيتها * ما ذا علىّ إذا عشقت الاحسنا
--> ( 1 ) في الهامش « وسبعين » ( 2 ) لعله ( منه ) ( م )